السيد الخميني

62

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

فكيف نتصرف مع كارتر هذا ؟ بأي كلام نردّ عليه يليق به ؟ هل نقول إنه لا يعلم ؟ هل من المعقول انه لا يعلم وأنا وأنت نعلم كل ذلك ؟ فماذا إذن يعمل مستشاروه المتواجدين في كل مكان . إذن فهو يعلم ذلك . ولكن يريد يخدع مَن ؟ يريد يخدع من بهذا الكلام من أن الشاه يريد ان يمنح الحريات غير أن الشعب يعارض ذلك ؟ إن مثل هذا الكلام إذا ما ذكرته في مكان يجهل أهله الحقائق ، سيقولون ان هؤلاء مجانين . الشعب الإيراني مجانين . ذلك ان الشاه الرؤوف يريد ان يمنحهم الحرية غير أنهم يرفضونها . هذا هو منطق كارتر رئيس جمهورية أميركا . انه يعي ما يقول ولا يذكر ذلك عن جهل ، لا نستطيع ان نقول إن كارتر لا يفهم . بل هو يعي ما يقول ربما يتمكن من خداع البعض . انه مخادع . اننا مبتلون بأمثال هذه الكائنات . اننا أناس متخلفين نريد ان نتحكم بثرواتنا بأنفسنا . انهم ينعتونا بالتخلف . ويقولون أحياناً بأننا غير مؤهلين للتمتع بالحرية . الشاه يقول ذلك . ولأنهم غير مؤهلين ينبغي ان يقبعوا في السجون . إذا كان حضرته يريد منح الحرية ، فلماذا يهتف كل هؤلاء الناس : ( استقلال ، حرية ) حتى الأطفال الذين لا تزيد أعمارهم على الأربع أو الخمس سنوات يهتفون بالاستقلال والحرية . الجميع يهتف بالاستقلال والحرية . حسناً ! لو كان لديهم الحرية فماذا يريدون إذن ؟ إذا كان يريد أن ينعم عليهم بالحرية فما معنى كل هذه الهتافات التي يطلقها الشعب مطالباً بالاستقلال والحرية ؟ يتبين من ذلك ان المنطق يختلف ، فمنطق الشاه هو أن الحرية موجودة في البلاد ، أي إن الجميع تحت وطأة التعذيب ! ففي منطق الشاه ان الحرية في أن يكون الجميع تحت وطأة التعذيب والسجن والكبت ! كما أن الاستقلال في منطق الشاه هو شيء آخر ، وهو ان يكون كلّ ما في البلاد ، وفي كل الأمور تابعاً للغير وحضرته هو الذي جعلها تابعة ! نواب تختارهم أميركا فهل تتصورون ان النواب الذين ينصبهم الشاه ولا علاقة لهم بالشعب ، يتم تعيينهم من قبله ؟ ! كلّا ، السفارات الأجنبية هي التي تأتي بهم وتقول يجب ان يكون هؤلاء نواباً ! وكان الامر كذلك في عهد رضاخان ايضاً ! غاية الأمر كانوا يأتون بهم من قبل السفارة البريطانية ، وقبل ذلك كانت السفارة الروسية والآن السفارة الأميركية ! وربما يتواطأ الإنجليز والصين والسوفييت والأميركان مع بعض لنهب أموال الناس ! ذاك ينهب غازه وهذا نيهب نفطه ! وهكذا فان نوابنا يتم فرضهم من قبل أميركا . ولو كان الشاه يختارهم بنفسه لقلنا انهم من أبناء جلدتنا رغم اننا لا نرفض أمثال هؤلاء . ولكن حتى هذا لا يملك الخيار فيه وانما تأتيه القوائم من الخارج ويطلبون منه تعيينهم نواب في المجلس ، وهو بدوره يقوم بارسال القوائم إلى الجهات